حميد بن أحمد المحلي

18

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

لا أبكي ، وتريد أن تفارقني ؟ فقال لها : يا فاطمة لا تبكي ولا تحزني فلا بد من مفارقتك قال : فاشتد بكاء فاطمة عليها السلام ، ثم قالت : يا أبت أين ألقاك ؟ قال : تلقيني على تل الحمد أشفع لأمتي ، قالت يا أبت : فإن لم ألقك ؟ قال : تلقيني على الصراط وجبريل عن يميني وميكائيل عن يساري ، وإسرافيل آخذ بحجزتي ، والملائكة من خلفي ، وأنا أنادي يا رب أمتي أمتي هوّن عليهم الحساب ، ثمّ انظر يمينا وشمالا إلى أمتي ، وكلّ نبي يومئذ مشتغل بنفسه يقول : يا رب نفسي ، وأنا أقول : يا رب أمتي أمتي ، وأول من يلحق بي يوم القيامة أنت وعليّ والحسن والحسين ، فيقول الربّ يا محمد : إن أمتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لعفوت عنهم ما لم يشركوا بي شيئا ، ولم يوالوا لي عدوا » . قال : فلمّا سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة آلاف درهم ، وكساني ثلاثين ثوبا ، ثم قال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : عربي أنت أم مولى ؟ قلت : بل عربي . قال : فكما أقررت عيني أقررت عينك ، ثم قال : ائتني غدا في مسجد أبي فلان ، وإياك أن تخطئ الطريق ، فذهبت إلى الشيخ ، وهو جالس ينتظرني في المسجد فلما رآني استقبلني ، وقال : ما فعل أبو فلان ؟ قلت : كذا وكذا . قال : جزاه الله خيرا جمع الله بيننا وبينهم في الجنة ، فلما أصبحت يا سليمان ركبت البغلة ، وأخذت في الطريق الذي وصف لي ، فلما صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق ، وسمعت إقامة الصلاة في مسجد ، فقلت : والله لأصلينّ مع هؤلاء القوم ، فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد ، فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي فصرت عن يمينه ، فلما صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه ، فتفرّست في وجهه ، فإذا وجهه وجه خنزير ورأسه وحلقه ويداه ورجلاه ، فلم أعلم ما صليت وما قلت في صلاتي متفكرا في أمره ، وسلّم الإمام وتفرس في وجهي ، وقال : أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ، قلت : نعم ، فأخذ بيدي ، فأقامني ، فلما رآنا أهل المسجد تبعونا ، فقال للغلام :